لتسجيل اسمك بالزيارة نيابة
ادخل هنا
عدد الزوار الحالى 5 عدد الزوار اليوم 2725 عدد الزوار الكلى 1484698 عدد الزوار الشهر الماضى 101753 عدد الزوار العام الماضى 720354
أنا أب وهذه مشكلتي
حازم الميالي
كنت اعتقد ـ كواحد من ملايين الآباء في بلدنا العزيز ـ انه سيكون للأجهزة العجيبة المتطورة التي ملأت اسواقنا واقتحمت بيوتنا في السنوات الاخيرة دور كبير في تطوير قابليات ابنائنا وتنمية عقلياتهم .. وجعلهم كأطفال اليابان أو الصين. . الذين يصنعون الألعاب والحاسبات بأناملهم الناعمة ويبتكرون الاعاجيب بعقولهم الجبارة الفذة .
فطفل الابتدائية في بلدنا اليوم يجيد العمل على الحاسبة وكأنه خبير محنك، والبنت الصغيرة تحذف وتضيف وتبحث عن القنوات بجهاز الريموت أمام دهشة الأبوين من هذه القدرة الفائقة في التعامل مع التطور. هؤلاء الأولاد، بعد أن رأيناهم يستعملون هذه الأجهزة المتطورة بعفوية ومهارة فائقتين ، صرنا نرسم لهم في أذهاننا لوحات مشرقة من النجاح المستقبلي والتألق في عالم الدراسة والامتحانات ونتائج البكلوريا.
ولكن الواقع صدمنا بشكل كبير ، وفي أكثر من محافظة ، وعلى طول السنوات السبع الأخيرة . فان نسبة الغباء الدراسي، والبلادة الفكرية، والضحالة المعرفية، لدى هؤلاء الأبناء - الخبراء في استعمال الأجهزة الحديثة - مرتفعة ولا تريد الهبوط.
والمسألة ليست مسألة أن الجيل منشغل بالماديات. . فان الأبناء في الغرب يغرقون أيضا في المادة والماديات. . ولكنهم مايزالون يبهرون العالم كل يوم بتقدم جديد وعطاء مختلف .. بل المشكلة أعمق من ذلك. . انها تكمن - وارجو التأكيد على هذه النقطة ومناقشتها من قبل القراء في الأعداد المقبلة - في أن التلميذ والطالب عندنا اليوم لا يمتلك تلك العقلية الدراسية التي كان يمتلكها الطالب قبل عشر سنوات مثلاً. . فنحن الآن أمام هبوط كبير جدا في مستوى فهم او تقبل المعلومة المدرسية، وأمام بلادة غير طبيعية، يشكو منها المدرسون والمدرسات والمعلمون والمعلمات. . نحن أمام عقلية جامدة تحاول أن تشرح لها، وتفصّل الموضوع، وتعيد وتكرر، حتى يذهب صوتك ويشكوك الجيران إلى الله. . ثم يأخذ ولدك - الشاطر في استخدام الأجهزة الحديثة - صفرا في الامتحان أو ربع أو نصف الدرجة المطلوبة .. وهو مبتسم لأنه أدى دوره.
وأنا كأب .. لا أتحدث عن أولادي فقط، ولا عن أولاد جيراني في نفس الزقاق، ولا عن أولاد معارفي في هذه المحافظة أو تلك، لكنني أتحدث عن حالة عامة في أكثر من محافظة من محافظات بلدي.. وأرجو أن يقف أمامها الآباء والمربون وأجهزة الدولة بشيء من الدراسة والتحليل والله ولي التوفيق.