لتسجيل اسمك بالزيارة نيابة
ادخل هنا
عدد الزوار الحالى 9 عدد الزوار اليوم 2721 عدد الزوار الكلى 1484694 عدد الزوار الشهر الماضى 101753 عدد الزوار العام الماضى 720354
خاطره
إن القلب مثاله مثال قبة لها أبواب تنصب إليه الأحوال من كل باب ، أو مثال هدف تنصب إليه السهام من الجوانب ، أو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أصناف الصور المختلفة فيتراءى فيها صورة بعد صورة أو مثال حوض ينصب فيه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه ومداخل هذه الآثار المتجددة فيه في كل حال إما من الظاهر فالحواس الخمس ، وإما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في مزاج الانسان ، فانه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب ، وكذلك إذا هاجت الشهوة مثلا بسبب كثرة الاكل أو بقوة المزاج ، والآثار تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال . فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الاسباب ، وأخص الآثار الحاصلة فيه هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه الافكار والأذكار اما على سبيل التجدد ، وإما على سبيل التذكر ، والخواطر هي المحركات للارادات ، فان النية والعزم والارادة إنما تكون بعد خطور المنويّ بالبال لا محالة ، فمبدء الافعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة والرغبة تحرك النية والعزم ، والعزم والنية تحركان الاعضاء . والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما والمذموم يسمى وسوسة وسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى ملكا ، والسبب الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا ، والذي به يتهيّأ لقبول وساوس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا ، والملك عبارة عن خلق خلقه الله لافاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف ، والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهم بالخير والفقر ، والقلب متجاذب بينهما .